إن العلاقة الجنسية بين الزوج والزوجة في شهر رمضان، هي ذاتها بغير شهر رمضان سوى أنها محرّمة في ساعات الصوم كفعل وممارسة، بقوله تعإلى" أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلى نِسَآئِكُمْ هُنَّلِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْتَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّوَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَلَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّأَتِمُّواْ الصِّيَامَ إلى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَفِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُاللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" ). سورة البقرة. 187
فلو تعمقنا في سياق لغة الآية لعرفنا أنها تتضمن دعوة الإتيان بذلك والإقدام عليه، لأنها جاءت بلغة " البشارة" أيها الصائمون العابدون انتبهوا، هذا الشهر لا يمنعكم من فعل ماتفعلوه في أيامكم العادية خارج هذا الشهر، بل أقدموا عليه بحرية وراحة، مَا خلال ساعات صومكم بما يُوجب إفطاركم أو فساد صومكم.. وبعد الإفطار لكم الحياة، وخاصةالعلاقات الزوجية، بكل مباهجها، ولا حرام فيها عليكم. ولا يكون اعتزال للنساء إلاّفي حالين: الحيض والنفاس.
من هنا إن مضمون الآية يحمل معنىً إنسانياً كبيراً، وهو عدم انقطاع حبل الودّ بين الزوجين لأن الآيات القرآنية يصدق بعضها بعضاً كي لا نتوه في تفاسير مطولة كما في جزء من الآية الكريمة185من سورة البقرة "يُرِيدُاللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ". أوالآية21 من سورة الروم "وَمِن ْآيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَاوَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتفكَّرُونَ"، وجدنا أنها تكمل ما سبقها وتعلل الأسباب، وتستجيب إلى طبيعة الإنسان بما يحمله من انفعالات أو ردود أفعال لِمَا خلق الله فيه من طبائع وغرائز وأرادات. ونلاحظ في الاية ذكر كلمة "مودّة" وهي من أرقى تعابير الحب في المقام الإنساني.
اذن المودة من مقدمات العلاقة الإنسانية السليمة بين الذكروالأنثى. أيضا هي عنوان من عناوين الحب السامي غير المحصور بالانجذاب الغريزي والحفاظ عليه وتناميه. وقدعبَّر الله عنه بمفردة "مودّة" ليُبيّن بأن التجاذب اتاى لكلامية العاطفية تسلك فيها اليد والكلمة طريقهما إلى الشريك بمداعبة لطيفة أوغمزة و"لمسة" وهذه كلها تخلق مناخاً نفسيا ًيُهيء الجسد بانفعالاته، إلى فرصة اللقاء في الوقت المناسب.
والشرط، في الصوم، عدم المبالغة في تبادل النداءات العاطفية من قبل كِلا الزوجين مع الآخر،ربما يكون في حال الصوم تخفيفاً لوطأة ما يشعره الصائم من وهن وثقل الوقت عليه نتيجة الجوع والعطش، فلحظات مرح وتبادل كلمات أو "قرصات" كما نسميها ...قد يكسر من حدة الوقت وثقل دقائقه، إضافة إلى أن كل هذا يُهيء الأجواء إلى لحظة حميمية تجمعهما بعد الإفطار، لترجمة كل ما مرّ من همس وغمز ولمس، إلى واقع يدعم روح الإلفة والحب بينهما.
تخطىءالزوجة أو الزوج، إذا فكرا بأن امتناعهما عن العلاقة الجنسية أمر فيه تقوى أو عمل متمم للصوم لجهة الأجر والثواب. بل الأصوب، إن حرمان أي من الشريكين من أمر يرغبه في نفسه بذريعة الصوم أو التعبُّد، ربما فيه إشكال كبير...
الإنسان من الناحية المادية مركب عضوي ومزيج من مركبات كيميائية عضوية إحيائية لها حركتها وردود أفعالها، فهناك أجساد تملك طاقة جنسية تتحرك بصورة دائمة وتطلب المزيد من الشريك، كما هناك العكس، ولأجل هذا جاء في التفاسير، إن المسلمين، قبل تشريع الصوم، كانو يصومون مباشرة بعد صلاة العشاء في كل يوم من شهر رمضان، فكان أصحاب الطاقة المتطلبة يخونون أنفسهم بمعنى أن يجعلو أنفسهم في حالة من النوم واليقظة ـ يتناومون ـ فيباشرون الشريك، إلى أن نزلت الآية "أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ "واتبع ذلك في نفس الآية " وَكُلُواْوَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْط ِالأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إلى الَّليْلِ".ولكن ، ولأن "الله ليس بغافل عمّا تعملون"، حدد أوقات كان الناس بحاجة لها لأسباب عدة في قضاء حوائجهم وسبل معايشهم.
ابداً ليس عيباً أو شذوذاً عن الطبيعة أن تكون المرأة شديدة الرغبة أو مولهة، ما دامت لاتقترف حراماً أو ترتكب إثماً. الزوجة المحبة لزوجها، العاشقة له، تشعر بحاجتها إلى لقائه مجرد أن تراه يتحرك أمامها بالأناقة التي ترغبها فيه، أو حين تشم عطره، أوإذا تواجدت وهو يبدل ثيابه. وكذلك الزوج، إذا كانت فترة تواجده في البيت في شهر رمضان أكثر من تواجده في الأيام العادية وتتاح له فرصة تحرك زوجته أمامه في البيت على غيرما تعود أن يراها، بخاصة وأن واقع الصيام يوهن الحركة فيتثاقل الصائم بمشيه وحركته، فكيف إذا كان هذا مترافقا مع حركة أنثوية غانجة، فهذا قد يشعره بالرغبة فيها أكثر.
إن أي إيماءة في هذ الحال لو رافقتها كلمة طيبة أو لمسة محدودة أو "طبطبة" ضمن المعقول، لا شك تهيء الأجواء لفترة المساء بمزيد من حميمية اللقاء حين يستذكران كل ما مرّ بينهما في النهار.
وهكذا.. أيما شعور بالسرور سيكون وأي متعة بلحظة حميمية ستكون..هذا الآمر لا شك يحبب لشهر رمضان لا ينفـّر منه.. فكلاهما يسعد في سره حين قدوم هذا الشهر لأنه سوف يستذكر ماكان يفعله مع شريكه أثناء الصوم وبعد الإفطار.. حتى من ظن أن الزمان حمله إلى أيام الشيخوخة والكِبر سوف يجد في لحظات أنه يتذكر ما كان يُرسله من إشارات إلى زوجتهايام الصوم، وهي ستتذكر معه ويضحكان بشعور من السعادة.
اذن ليكن شهر رمضان فرصة لترميم العلاقة إذا كان يصيبها فتور بين بعضنا تماماً كما نرمّم علاقتنا مع الله من الأخطاء، وبعض الصغائر من أهواء النفس، لا أن يكون الصوم وشهررمضان، فرصة يدفع فيها الشريك شريكه نحو الابتعاد عنه والذريعة أنه يتعبّد.. هذا لايلغي هذا.. بل التوادد له حسناته مع ذوي القربى.
فيا أيتها الزوجة، و أيها الزوج.. فل تعلما أنه لا جدل أن رمضان شهر المحبة والتآلف الأسري ، لذا اعمل جاهداً عزيزي الزوج على ضبط عصبيتك كي لا تفقد ثواب الشهر واستقرارك الأسري في ان واحد .

يا أيها الزوج إذا كنت لا تجد السبيل إلى ذلك ، هذه مجموعة من النصائح تساعدك على البعد عن العصبية ودعم زوجتك بالحب والتفاهم في رمضان :
* لا تعتبر أن ما يطلب منك كثير ويحتاج إلى بطولة، فقط تعامل مع زوجتك كما تريدها أن تعاملك
* لا تكثر من طلباتك أثناء صيامها ولو كان ذلك في حدود واجباتها المنزلية، فرفقك بها يوقظ فيها محبتها واحترامها وتقديرها لك، وقد يدفعها أيضا لأن تنفذ لك ما لم تطلبه منها.
* إن كان في بالك طعام ما أو طبق حلوى معين، لا تستخدم في ذلك أسلوب الأمر كونك رجل البيت وسيده وطلباتك مطاعة، بل صارحها بما في بالك واترك لها حرية التنفيذ أو الرفض.
* لا تنتقد طريقة طهوها للطعام أو قلة ملوحته أو تبهيره بعد أن قضت وقتا طويلا في إعداده، الأفضل أن تطلب منها قارورة الملح والبهار فتفهم مغزى طلبك وتصحح الخطأ في اليوم التالي.
* لا تتكاسل في توزيع مهام العمل والمسؤوليات الزائدة في الشهر الفضيل. شاركها في كل الأدوار لكي تخفف عنها وعنك الكثير من الأعباء النفسية خلال يوم الصيام.
* لا تفاجئها بدعوة قريب أو صديق للإفطار، بل حدد معها الموعد واستعدا له بنفسية سليمة وكريمة.
* بعد الإفطار والانتهاء من واجبات الصلاة، لا تتخل عن فكرة خروجك معها للمشي أو لتناول مرطبات و حلويات عند الأهل أو في مكان يليق بالشهر.
* لا تنس أن زوجتك مخلوق حساس، دواؤه المعاملة الحسنة والاحترام والتقدير.
*لا تتناسى هذه المحاذير بعد انتهاء شهر الصيام، بل استمر في تطبيقها لأن زواجكما عبارة عن شراكة تعاونية، أساسها الود والاحترام المتبادل والتعاون وتحمل المسؤولية في كل الأزمان والأمكنة...
متمنياتي بحياة زوجية سعيدة..
رمضان كريم وكل عام وانتم بالف خير..
تحياتي ...